حيدر حب الله

371

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

والملفت أنّ بعض الفقهاء أجاز مؤخّراً تقليد المرأة وقضاءها ، وإمامتها للمسلمين أو تولّيها المناصب العليا في الدولة كرئاسة الجمهورية والوزارات ، مع أنّ النص وارد أيضاً في عدم إمامتها للرجال وفي التضييق من اعتبار شهادتها . ثالثاً : قد تقدّم بعض التشكيك في اشتراط طهارة المولد في إمام الجماعة تبعاً للمحقّق الإصفهاني ، فيكون شرطاً كمالياً في إمام الجماعة لا أصلياً ولزوميّاً فيها ، فعلى تقدير الأولويّة تكون طهارة المولد شرطاً كمالياً . كما تقدّم التعليق على نصوص منعه من الشهادة فلا نعيد . الدليل الرابع : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ أغلب الأنظمة الوضعيّة والدينية لا تولّي ولد الزنا المناصب العليا ، كما أنّ ذلك هو مقتضى التناسب بين الخليفة والمستخلف ، أي المعصوم الذي تشترط فيه شرعيّة الولادة حتى آدم عليه السلام ، وبذلك يكون الحكم في المقام موافقاً لأرقى المجتمعات ؛ لأنّ الناس لا تريده زعيماً « 1 » . والجواب : إنّه إذا قصد بهذا التأييد أو محاولة التبرير الإقناعي للفكر الوضعي ومن يتأثر به ، فلا بأس ، أما إذا قصد إقامة الدليل على ذلك أو جعل هذا سيرةً عقلائية فهذا غير واضح أبداً ، فمتى كانت القوانين الوضعية مفيدةً لوحدها لدليل شرعي ؟ ! والغريب أنّ ظاهر العبارة يفيد جعل هذا كلّه دليلًا شرعياً اجتهادياً ، رغم خلوّه من النصوص والبراهين ، وكيف عرفنا ضرورة هذه المناسبة بالخصوص بين الخليفة والمستخلف ، مع أنّ الكثير من الشروط غير مأخوذة في نائب المعصوم ، كإسلام والديه مثلًا ، أو كونه من بني هاشم أو من قريش أو نحو ذلك ، فهذا الوجه اعتباريٌّ

--> ( 1 ) الهرندي ، الفروع من فقه أهل البيت ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 216 - 217 ، 218 . بقلم حسن السيد عز الدين بحر العلوم ، دار الكوكب ، بيروت ، ط 1 / 2011 م .